السيد كمال الحيدري
75
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
الاتجاهات الثلاثة في تحديد العلاقة بين النصّ القرآني والموروث الروائي للإجابة عن السؤال السابق طُرحت ثلاثة اتجاهات . الاتّجاه الأوّل : الاكتفاء بالقرآن وحده لا غير وأصحاب هذا الاتّجاه هم القرآنيون الذين يرون ضرورة الالتزام بالقرآن وحده ، بمعنى الاكتفاء به كمصدر وحيد لجميع المعارف الدينية ؛ نظراً لاعتقادهم بأنَّ ما وصلهم من السنّة محفوفٌ بالشكّ وبالوضع والدسّ ، فتعذّر عليهم القبول بذلك . الاتّجاه الثاني : الاكتفاء بالحديث وحده لا غير يرى أصحاب هذا الاتّجاه أنَّ المرجعية للحديث وحده ، نظراً وعملًا عند الأخباريين ، وهو اتّجاه يُقابل الاتّجاه الأوّل تماماً في تحديد المرجعية المعرفية في تشكيل المنظومة الدينية . قال المحدّث الأسترآبادي : « ومن المعلوم أنّ حال الكتاب والحديث النبوي لا يعلم إلّا من جهتهم عليهم السلام ، فتعيّن الانحصار في أحاديثهم عليهم السلام - كما سيجيء تحقيقه إن شاء الله تعالى - » « 1 » . والسؤال هنا : ما هو دور القرآن عند أصحاب الاتّجاه الثاني ؟ . وهنا يوجد فريقان من علماء الإمامية ، وهما : الفريق الأوّل : الاتّجاه الأخباري ؛ وهو الاتّجاه الذي أسقط القرآن من الاعتبار ؛ لأنّه حجّة لمن خوطبوا به ، وهم النبيّ والأئمّة عليهم السلام ، وهذا الاتّجاه الأخباري يُمكن أن نطلق عليه باتّجاه المحدّثين ؛ ومن روّاده شيخ المحدّثين الصدوق ، والعلّامة المجلسي والشيخ البحراني والاستراباديان ، وغيرهم « 2 » .
--> ( 1 ) الفوائد المدنية : ص 59 . ( 2 ) يُراجع كتاب : ( الظن . . . دراسة في حجّيته ) ، للسيد كمال الحيدري : ص 308 .